![]() |
![]() |
![]() |
|
معجزة الإسراء والمعراجإنَّه انتقال لم يُعهد له مثيل ، إسراءٌ بليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثمَّ عروج إلى الملأ الأعلى ، وملكوت السماء ، ومشاهداتٌ لأياتِ ربِّه الكبرى ، وعودةٌ إلى فراشه صلى الله عليه وسلم قبل طلوع فجره . إنَّها آيةٌ كبرى ومعجزةٌ عظمى ، تضمنت آياتٍ عظامٍ وأحداثٍ جسام ، فالحديثُ عنها معجز ، ومحاولةُ بيانها فوق حدود البيان ، لأنَّ أحداثها قد جاوزت الأحداث ،وتصورها أبعد من رسومِ التصور. وهي ـ في جملتها ـ فوق طاقة العقل ، لولا الهداية بنور الإيمان ، والاستناد إلى قوة حجة البرهان ، وَصِدْقِ ما جاء فيها من نصوص السنة والقرآن . ولقد أعظم القرآن بيانه ، فاستهل الحديثَ عنه بسبحانه ، فسبح الله تعالى نفسه إشعاراً لكماله ، وإبعاداً لتوهمِ استبعاده وبطلانه ، وأضاف عبده إليه تعظيماً لشأنه . وجعل منطلق الرحلة البيت الحرام ، ومقصدها المسجد الأقصى ، ومنتهاها سدرة المنتهى ، أشرف بقاع الأرض ومنتهى منازل السماء . فهي بحقٍّ كبرى المعجزات ، ومشاهدها أكبر المشاهدات ، فهي في نفسها آية ، وقد اشتملت على آيات . ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنَّه هو السميع البصير [ كانت رحلة محاطة بعناية الله ، يحفظه ويرعاه ، فهو السميع لا يخفى عليه شيءٌ ، وهو البصير لا يغيب عنه شيء فأُسري به صلى الله عليه وسلم تحت سمعه وبصره سبحانه . ولقد هيأه الله لهذا المقام ، بما أجراه له عند المقام من شق صدره ، وامتلاء قلبه بما جعله أهلاً لتلك المنازل التي لم تنزل قبله ، وثبت بصره حينما رأى ما يبهر العقول ، ويزيغ الأبصار ، ويخلب الألباب والأفهام ]إذ يغشى السدرة ما يغشى ^ مازاغ البصر وما طغى ^ لقد رأى من آيات ربِّه الكبرى [. من رسالة الإسراء والمعراج لفضيلة الشيخ عطية محمد سالم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراجلا ريب أنَّ الإسراء والمعراج من آياتِ الله العظيمة ، الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل، كما أنَّها من الدلائل على قدرة الله الباهرة ، وعلى علوه سبحانه على جميع خلقه ؛ قال الله تعالى ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنَّه هو السميع البصير [ وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه عُرج به إلى السموات ، وفُتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة ، فكلمه ربُّه سبحانه بما أراد ، وفرض عليه الصلوات الخمس … . وهذه الليلة التي حصل فيها لإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها … ولله الحكمة البالغة في إنساء النَّاس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيءٍ من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها ، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ، ولم يخصوها بشيء ، ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمَّة ، إمَّا بالقول ، أو الفعل ، ولو وقع شيءٌ من ذلك لعُرف واشتُهر ، ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا ، فقد نقلوا عنه صلى الله عليه وسلم كلَّ شيءٍ تحتاجه الأمَّة ، ولم يفرطوا في شيءٍ من الدين ، بل هم السابقون إلى كلِّ خير ، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا أسبق النَّاس إليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أنصح النَّاس للنَّاس، وقد بلَّغ الرسالة غايةَ البلاغ ، وأدى الأمانة ، فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الإسلام لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه ، فلمَّا لم يقع شيءٌ من ذلك عُلِم أنَّ الاحتفال بها ، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء . من رسالة التحذير من البدع لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
|
المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات - 1421هـ
|