![]() |
![]() |
![]() |
|
كتب ومطويات ونشرات | أنوار التوحيد (1)
التوحيدالتوحيد الذي هو دعوة جميعِ الرسلِ ، أصلُ مادتِهِ يدلُ على الإفراد ، ولا يتحقق إلا بنفي تامٍ وإثباتٍ تام ، فالنفيُ التامُّ : يكون بنفي الحكمِ الذي خُصَّ به الموحَد ، يُنفى عمَّا سواه ، والإثباتُ التامُّ : يكون بإثباتِ الحكمِ الذي خُصَّ به الموحَد ، فَيُثْبَتُ له وحده . والتوحيد شرعاً : اعتقادٌ جازمٌ أنَّ الله تعالى واحدٌ في ربوبيته ، واحدٌ في أُلوهيته ، واحدٌ في أسمائه وصفاتِهِ ، وهذا ما تضمنته كلمةُ ( لا إله إلا الله ) ، ومعناها : لا معبود بحقٍّ إلا الله ، فهي نفيٌ لكلِّ ما عُبِدَ بغيرِ حقٍّ دونَ الله تعالى ، وذلك أنَّ كلَّ ما يُعْبَدُ دونه سبحانه فعبادتُهُ باطلةُ ، لكونها صُرِفَتْ إلى غير من تفردَ باستحقاقِ العبادة ، وهو الله وحده ، وهذه الكلمةُ إثباتٌ للعبادةِ لله وحده ، ولذا سُميت : (كلمة التوحيد) . وعلم التوحيد : يبحثُ في ربوبية الله تعالى ، وأُلُوهيته ، وما يجبُ على العبدِ تُجاهه ، من إفراده بالعبادة ، وكذا أنواع الشرك ، وخطره ، والتحذير منه ، وما يجب على العبد من إثباتِ ما أثبته الله عز وجل لنفسه ، من أسماء وصفات ، وما أثبته رسولُه صلى الله عليه وسلم، وما يتعلق ببقيةِ أركانِ الإيمان ، وهي الإيمان بالملائكة ، والكتب ، والرسل ، واليوم الآخر ، والقضاء والقدر ، والرد على الفرق المخالفة في ذلك . ويلحظ النَّاظرُ في هذه المفردات أنَّها ليست قاصرةً على إثباتِ وحدانيةِ الله تعالى ، وهذا صحيح ، ولكن توحيده سبحانه لما كان أهم موضوعاتِ هذا العلم ، وجزءوه الذي لا يتم ولا يصح ولا يُقبل إلا به أُطلق على الكلِّ اسمُ الجزء ، إظهاراً لأهميته ، وأنَّه سبب قيام الكل ، وسر وجوده ، ومادة صلاحه ، ومرجع كلِّ موضوعاته ، لأنَّه إذا صلح التوحيد تتابعت البقيةُ في الصلاح ، لذلك كان التوحيدُ دعوةَ جميع الرسل ، قال الله تعالى ( ولقد بعثنا في كلِّ أُمَّةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) وقال عزَّ مِن قائل ( وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلا نوحي إليه أنَّه لا إله إلا أنا فاعبدون ) . |
المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات - 1421هـ
|